عبد الملك الثعالبي النيسابوري
323
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
والنزع العسير ، والسم يسري ويسير . والنار تطيش وتطير . وليس الصبر عن رؤياك بالصبر إنما هو الصبر معجونا بالصاب ، وتشريح العروق والأعصاب . والقلب في الميسر والأنصاب . والكبد في يد القصاب . فصل - مرحبا بالشيخ وبناقة تحمل رحله ، وبأرض تلبس ظله ، وبيوم يطلع علينا وجهه . وبليلة تلد قربه ، وإيه يا خطى الناقة ، فوق قوى الطاقة . ويا أرض انزوي كما تنزوي الجلدة في النار . ويا منظر انطو انطواء الحية والطومار ، وعجل إلى الظماء ببارد الماء ، ومن على البلد القفر بصائب القطر . فصل - أثنى عليه ثناء لو رمى به الشتاء لعاد ربيعا ، أو دعى الشباب لآب سريعا ، أو صب على الفراق لا نقلب شملا جميعا . فصل - جرجان وما أدراك ما جرجان ، أكلة من التين وموت في الحين ، ونظرة إلى الثمار والأخرى إلى التابوت والحفار ، ونجار إذا رأى الخراساني نجر التابوت على قده ، وأسلف الحفار على لحده . وعطار يعد بين الحنوط يرسمه . وبها للغريب ثلاث فتحات : أولها لكراء البيوت ، والثانية لابتياع القوت ، والثالثة لثمن التابوت . فصل - كأنّما خلق للدنيا تحجيلا ، ولملوكها تخجيلا ، وكأنما خلق ليقبل المستحيل مانعه ، وليصدق المحال سمعه . فليؤمن أن البحر يمشي على رجلين ، وأن المجد يتصور للعين . وأن العدل يتجسم ، والفضل يتبسم ، والدهر يتكرم ، والشمس تتكلم . فصل - إن طلبت كريما في أخلاقه . متّ ولم ألاقه ، أو حكيما في جوده ، مت قبل جوده . ولقد أفسدني على الناس وأفسدهم علي ، فما أرضى بعده أحدا ، ولم أجد مثله أبدا . وهذا وصف إن أطلته طال ، ونشر الأذيال ، واستغرق